الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

66

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

كثيرة وردت في الباب الأوّل من العيوب وغيره : أمّا عدم الدلالة ، فلأنّ السؤال وقع في صدرها عن حكم المرأة العوراء ، وفي ذيلها ذكر العفل ، وهو من عيوب المرأة . وأمّا معارضتها بغيرها ، فلأنّ الجذام والبرص معدودان من عيوب النساء في روايات الباب عند السؤال عن حكم المرأة ، بل ذكرا بصيغة المؤنّث في روايات متعدّدة ، ومجموع هذه الروايات كثير ، فراجع « 1 » . ويمكن المناقشة في جميع ذلك : أمّا الأوّل ، فلأنّ السؤال عن خصوص المرأة ، لا ينافي كون الجواب عامّاً للرجل والمرأة ، وهذا كثير في الروايات الواردة عن المعصومين . كما أنّ كون العفل من صفات المرأة ، لا ينافي عموم الحكم في الجذام والبرص ؛ فإنّ الجنون المذكور فيها من‌العيوب المشتركة . وأمّا الثاني - وهو ورود هاتين الصفتين في الروايات الناظرة إلى حكم المرأة - فهو لا يدلّ على نفي غيره ؛ فإنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه ، فليس في هذه الروايات ما يدلّ على الحصر ، وليس لها مفهوم . والحاصل : أنّ القول بالخيار للمرأة إذا كان الزوج مبتلياً بالجذام والبرص ، قريب . أضف إلى هذا كلّه : أنّ كتمان الابتلاء بمثل هذه الأمراض الخطرة في عصرنا - سواء كان في جانب الزوج ، أو الزوجة - يعدّ من التدليس ، فيدخل في باب خيار التدليس ، وهذا دليل آخر على ثبوت الخيار من الطرفين في هذه العيوب ، بل لا يبعد القول به في العمى والعرج الشديدين أيضاً ، واللَّه العالم . * * *

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 207 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 .